والمعنى الثاني: أنه موصل، يعني نافذ، طريقة مستقيمٌ نافذة موصلة إلى الهدف.
{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}
هذه (على) تفيد معنى الإلزام، مثلًا قال، تعالى:
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}
(سورة هود: 6)
ما من دابة، الدابة نكرة تفيد الشمول، من دابة، (مِن) لاستغراق أفراد كل نوع، ما من، وإلا تفيد القصر، لكن لو أن الله عز وجل قال: ما من دابة إلا الله يرزقها، ما الفرق الدقيق بين قوله تعالى:
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}
وبين قوله: وما من دابة إلا الله يرزقها، فرقٌ كبير جدًا، ما من دابة إلا الله يرزقها لا على وجه الإلزام، يرزقها أو لا يرزقها، لكن ما من دابة إلا على الله رزقها على وجه الإلزام، لا حاكم إلا الله في الكون، من يلزمه؟ لا أحد، إنما ألزم نفسه، كما قال الله عز وجل على لسان سيدنا هود:
{مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
(سورة هود: 55 ـ 56)
ربنا سبحانه وتعالى ألزم نفسه أن يكون على صراط مستقيم، وربنا سبحانه وتعالى ألزم نفسه أن يرزق العباد.
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}
لي عليك فريضة، ولك علي رزق، فإذا خالفتني في فريضتي، لم أخالفك في رزقك، إلزام ذاتي، الله سبحانه وتعالى ألزم نفسه بالصراط المستقيم:
{إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
وألزم نفسه برزق العباد:
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}