فهرس الكتاب

الصفحة 9721 من 22028

شيءٌ آخر، هو أن الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم حينما يذكر الأشياء المادية يعقب عليها بالأشياء المعنوية، فحينما قال الله عز وجل:

{وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ}

(سورة البقرة: 197)

انتقلنا من الزاد المادي إلى الزاد المعنوي.

{يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ}

(سورة الأعراف: 26)

الانتقال من المحسوسات إلى المجردات، من الماديات إلى المعنويات، من الحقيقة إلى المجاز، والآن هذه الخيل والبغال والحمير تركبوها وزينة، وهذه تسلك طرائق لحاجاتكم وأهدافكم.

{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}

تركيب هذه الآية دقيق، والآية أصلٌ في العقيدة الإسلامية.

{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}

السبيل هي الطريق.

سيدنا الصديق رضي الله عنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثناء الهجرة، وكانا متخفِّيَيْن خشية المطاردين، فإذا رجل في الطريق يسأل سيدنا الصديق، يقول له: من هذا الرجل؟ ويشير إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال هذا الصديق الكريم الفطِن: هو رجل يهديني السبيل، أي يرشدني إلى الطريق، فتوهم السائل أنه دليل طريق، وهو عنى به أنه يهديه السبيل إلى الله سبحانه وتعالى، فالسبيل في اللغة هي الطريق، والسبيل تُذكَّر وتؤنث.

{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}

ما معنى قصد السبيل؟ القصد مصدر مِن فعلِ قصد، قصدت دمشق؛ أي أردتها، قصدت حلب؛ أي أردتها، اسم الفاعل منه قاصد، والمصدر قصد، فكلمة قصد السبيل أساسها سبيل قاصد، ومعنى سبيل قاصد، أي طريق مستقيمة موصل، كلمة قاصد فيها معنيان:

المعنى الأول: أنه سبيل مستقيم، طريق مستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت