إن من صفات الأولياء الصالحين ما قرأته عن سيدنا أبي بكر رضي الله عنه ما ندم على شيء فاته من الدنيا قط، يقول الواحد منا: ما اشتريت بيتًا، فلانة خطبتها، وترددت، ثم أخذها غيري، والله كانت خير زوجة، بقيت حرقة في قلبي إلى الموت، لا تقل هذا، فإن من صفات الأولياء الصالحين أنه ما ندم على شيء فاته من الدنيا قط، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( ... احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) )
[مسلم]
ليس في قاموس المؤمن كلمة (لو) ، فإن كلمة لو تفتح عمل الشيطان، لا تحزن عليهم، يا محمد:
{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}
(سورة البقرة 272)
لا تحزن عليهم إن عذبهم الله عز وجل، لأن هذا العذاب مما تقتضيه العدالة.
إذًا: الله سبحانه وتعالى في هذه الآية نهانا عن أن نتمنى ما عند غيرنا من خلال نهي النبي عليه الصلاة والسلام تطييبًا لخواطرنا.
{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ}
قال عليه الصلاة والسلام:
(( تواضعوا لمن تعلمونه ) ).
[السيوطي في الجامع الصغير]
يجب أن تخفض جناحك لهم، يجب أن تحبهم، يجب أن يعنيك ما يعنيهم، يجب أن تقلق لمصابهم، يجب أن تعيش مشكلاتهم، يجب أن تسعى لرفعتهم، يجب أن تكرمهم إذا أردت أن تهديهم إلى الله عز وجل، أما أن تحدثهم فقط فهم شبعوا كلامًا، وأما أن تلقي عليهم مواعظ فقط، وأنت لا تتعظ بها فإنهم يكشفونك على حقيقتك
{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ}
كن متواضعًا لهم، زر مريضهم، صِل مسكينهم، أعِن ضعيفهم.
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: