(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ ) )
[متفق عليه]
التغني من معانيه الخاصة الذي يستغني بكتاب الله عز وجل عن كل شيء، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( القرآن غنىً لا فقر بعده ) )
[السيوطي في الجامع الصغير عن أنس]
إذا وعيت القرآن فإنك لا ترى أحدًا أسعد منك، ولا ترى أحدًا أوتي خيرًا مما أوتيت، ولا ترى أحدًا أفضل منك إلا أن يكون أتقى منك، أتشتهي أن يكون عندك ما عند أهل الدنيا من متع من مال عريض؟ لا والله، لأنك وعيت القرآن، واغتنيت به، هذا حال المؤمن الحق،
(( القرآن غنىً لا فقر بعده ) )
[السيوطي في الجامع الصغير عن أنس]
لو جمعت مال الدنيا، ولم تعرف كتاب الله، أو لم تهتدِ إلى الله فهذا ليس غنىً.
{فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ}
(سورة الفجر: 15)
هو قال هذا، كلا ليس عطائي إكرامًا، ولا منعي حرمانًا، إنما عطائي ابتلاء، وحرماني دواء، لذلك لا ينبغي للمؤمن أن يهتم بما عند أهل الدنيا، أن يسأله: من أين اشتريت هذه؟ وكم ثمنها؟ يا الله ما أجملها! ليس هذا من أخلاق المؤمن، أنت فوق ذلك، هناك شيء يعنيك فوق ذلك، لا ينبغي أن يهتم بما عند أهل الدنيا وألا يستجمل ما عندهم، ولا أن يتمنى ما عندهم، لأن ما عندهم ظل زائل، وعارية مستردة، وما دام هذا القلب يخفق فهذا البيت لهم، فإذا توقف القلب عن الخفقان فإن مصيرنا جميعًا إلى القبر، والقبر نستوي فيه جميعًا، أغنى الأغنياء يستوي في القبر مع أفقر الفقراء، لا تطمع بزخارف الدنيا، وعندك معالم الموالى، كلام الله تحفظه، وتفهمه، وتطبقه، وتعمل به، وتعلمه، وتقول: ليس عندي هذا.