فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 22028

حكى لنا أخ عن رجل ثري أراد أن ينشئ مسجدًا، فكلف أحد أخواننا أن يبحث له عن أرض مناسبة، وجد أرضًا بحي من أحياء دمشق مناسبة جدًا، قال له: هذه مساحتها مناسبة. والسعر مناسب واتفقوا على ثلاثة ملايين ونصف، فجاء صاحب المشروع المحسن الكبير حتى يرى الأرض ويعطي بعض ثمنها لصاحبها، فحرر شيكًا بمليونين وأعطاه لصاحبها، فقال له: صاحبها أين الباقي؟ قال: عند التنازل. قال له: التنازل لماذا؟ قال: لأن هذه الأرض سوف تكون مسجدًا، فالتنازل في الأوقاف. فقال له: مسجد!! أمسك الشيك ومزقه، وقال: أنا أولى منك أن أقدمها لله عزَّ وجل. وهذا الذي ملَّك الأرض من شهر، يعمل مستخدمًا في مدرسة ابتدائية، ودخله أربعة آلاف في الشهر وعنده ثمانية أولاد، ولا يملك من الدنيا إلا هذه الأرض، ورثها مؤخرًا فقدمها لله مسجدًا. فمن يفعل مثل ذلك؟ هذه الصبغة.

ترى أعمالًا من المؤمنين تفوق حدّ الخيال، بذل، وتضحية، وتواضع، وإكرام، وإنكار للذات، والإنسان يسعد بكماله أضعاف ما يسعد بلذَّاته. أمسك سيدنا عمر تفاحة قال: أكلتها ذهبت، أطعمتها بقيت". إن أكلتها استمتعت بطعمها لثوانٍ معدودات، أما إن أطعمتها سعدت بهذا العمل على طول الزمن، الآن المحسنون، من حوله يصفونه بالتعب، وهو في قمة السعادة، وعمله الطيب يسعده، فالإنسان عندما يتعرف على الله عزَّ وجل يصطبغ بالكمال، إن اصطبغ بالكمال صار في خدمة الخلق وصار مع الحق، واشتق من الله كمالًا، فهو الذي يرقى به إلى الله."

أنواع الاختلاف:

قال تعالى:

{صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت