أي أن ربنا عزَّ وجل رب الجميع، والشيء المؤلم هذه الخصومات بين أهل الأرض؛ فإلهنا واحد، وربنا واحد، والأنبياء الذين أرسلهم الله عزَّ وجل على أعلى درجة من الكمال، وأتباعهم يتقاتلون، وأكثر الحروب الأهلية بين الأديان، وأصحاب هذه الرسالات في أعلى درجة من الكمال والحب، وأتباعهم يتقاتلون فلماذا؟ هذا موضوع ثان.
1 ـ اختلاف طبيعي أساسه نقص المعلومات:
نحن عندنا اختلاف أساسه نقص المعلومات وهذا اختلافٌ طبيعي:
{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً (213) }
اختلفوا، خلاف نقص المعلومات علاجه بسيط، أن تأتي المعلومات الصحيحة، فلو فرضنا أن اليوم هو التاسع والعشرون+من رمضان، وسمعنا صوت مدفع العصر نقول: أثبتوا أن غدًا العيد أم هناك انفجار في الجبل لأنهم يحفرون طريقًا؟ صار هناك خلاف ناجم عن نقص معلومات، فتحنا المِذياع فإذا بالقاضي الشرعي يثبت أن غدًا العيد، صوت مدفع ثان، فمعنى ذلك أن الخلاف كان موجودًا بسبب نقص المعلومات، فلما جاءت المعلومات الدقيقة والصحيحة زال هذا الاختلاف.
{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ (213) }
معنى ذلك هناك خلاف طبيعي لا يمدح ولا يذم، علاجه المعلومات الدقيقة، ولكن أحيانًا تكون المعلومات واضحةً جدًا؛ إلهٌ واحد، وكتابٌ واحد، ورسولٌ واحد، ومنهجٌ واحد والمسلمون فرقٌ وجماعات، وطوائف، ومذاهب، واتجاهات، وكلهم يطعن بالآخر وهذا اختلاف من نوع قذر.
2 ـ خلافٌ قذر أساسه الحسد والبغي والعدوان:
قال تعالى:
{وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ}
(سورة آل عمران الآية: 19)