فهرس الكتاب

الصفحة 966 من 22028

أخوان كُثُر يجلسون مع بعضهم بعضًا ويقولون وهم صادقون: كأننا في جنة. فهناك ود، وحب، وتواضع، ومؤاثرة، وعطاء، وبذل، أما إذا جلست مع أهل الدنيا فتجدهم كالذئاب، ينام أحدهم بعين ويفتح العين الثانية خوفًا من غدر صاحبه، والحياة معهم متعبة، ومقلقة، وكل واحد لغم قد ينفجر، فهناك مشكلة في كل تعامل، تحتاج إلى يقظة غير طبيعية، وتخاف من كل شيء، تخاف من الكذب في السِعر، وفي النوع، ومن الاحتيال، ومن تصريح كاذب، ومن توقيع كاذب، كله في غدر، وهؤلاء هم أهل الدنيا؛ فعش مع المؤمنين، قال لي أخ: والله أرجعت لأسرةٍ عشرين مليون ليرة، لا تعلم عنها شيئًا يبدو أن الأب أعطاه إياها ليعمل بها في التجارة، ومات بحادث فجأةً، ولم يخبر بها أحدًا، فما الذي دفع هذا الإنسان ليعطي هذا المبلغ للورثة لأصحاب هذا المبلغ دون أن يكون مدانًا؟

هناك مواقف عدة مشرفة، سمعت بواشنطن عن سائق سيارة مسلم، ركبت معه سيدة ونسيت محفظتها وفيها مبلغ كبير جدًا وحلي، فسلم هذه المحفظة للشرطة، وسمعت من أخ كريم هناك أن حاكم واشنطن أقام احتفالًا لتكريم هذا السائق، فجمع طلاب المدارس وسألهم: ماذا تفعلون إذا وجدتم محفظةً فيها هذا المبلغ وهذه الحلي؟ فقالوا بصوت واحد: نأخذها. قال: ولكن هذا المسلم لم يأخذها أرجعها إلى أصحابها.

وأخ من أخواننا له معمل، وعنده مهندس يشكو ضيق ذات اليد، وجد ثمانمئة ألف ليرة ملقاة في كيس أسود خطأً في حي القدم، فأرجعها لأصحابها. هذه الصبغة، ورع وعفة، والله تجد من المؤمنين صفات تفوق حد الخيال، وهم موجودون في كل زمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت