فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 22028

أرسل سيدنا حاطب بن بلتعة كتابًا إلى قريش، قال:"إن محمدًا سيغزوكم فخذوا حذركم". هذا الكتاب يُسمى في أنظمة العالم كله خيانةً عظمى، جزاؤه الإعدام، فجاء الوحي النبي عليه الصلاة والسلام أن فلانًا قد أرسل كتابًا إلى قريش. فأرسل صحابيين أو ثلاثة ليأتوا بالكتاب من إمرة+ في الطريق إلى مكة، فتح النبي الكتاب"من حاطب بن بلتعة إلى أهل قريش إن محمدًا سيغزوكم فخذوا حذركم". جئ بحاطب رآه عمر قال:"يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق". قال: لا يا عمر إنه شهد بدرًا، تعالَ يا حاطب، ما حملك على ما فعلت؟ قال: والله يا رسول ما كفرت ولا ارتددت، ولكنني لصيقٌ في قريش، وأنا موقنٌ من نصرك، وأردت بهذا الكتاب أن أحمي أهلي ومالي عندهم، فاغفر لي ذلك يا رسول الله"، فقال عليه الصلاة والسلام: إني صدقته فصدقوه، ولا تقولوا فيه إلا خيرًا."

هذا صبغة، هذا موقف كامل، قال المُعَلِّقون على هذه القصة: عمر رآها خيانةً عظمى، فأراد أن يقتله، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام رآها لحظة ضعفٍ طارئة ألمَّت بهذا الإنسان فأنهضه وأخذ بيده. فأنت حينما تعيش مع إنسان موصول بالله، تجد من العطف والرحمة والعدل والود والتواضع والإحسان وإنكار الذات الشيء الذي لا يصدق، ولذلك:

{صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً (138) }

مواقف وأعمال لمؤمنين تفوق حدّ الخيال:

الحياة مع المؤمنين جنة الدنيا، وإذا عشت مع مؤمن فكأنك في الجنة:

(( لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِنًا، ولا يأكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيّ ) )

[أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت