هذا الذي يشتري كتابًا، ويجلده، ويكتب عليه اسمه، ويوقع تحت الاسم، ولا يقرأ فيه، ماذا فعل؟ عطل الهدف من تأليف الكتاب، الكتاب حينما ألف من أجل أن تقرأه، أنت افتخرت باقتنائه، ووضعته في مكان بارز في مكتبتك، وطبعت عليه اسمك بماء الذهب، ولم تقرأه، فأنت إذًا عطلت الهدف من تأليفه.
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ}
هذه الآية بالسياق، الله سبحانه وتعالى خلاّق، وهذه الصيغة صيغة مبالغة، يعني قادر على أن يخلقك مرة ثانية، لو أن إنسانًا احترق في طائرة، وأصبح ذرات من الهباب، لو أنه غرق في البحر، لو أن جثته حرقت في الهند، وبعثرت في أنحاء الأرض، هكذا في الهند، يحرقون الجثة، ويبعثرون رمادها في أطراف الدنيا، ومع ذلك:
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ}
لا يعجزه في إعادة خَلقك شيء، ولا بدّ من أن تخلق مرة ثانية لتلقى جزاء عملك، لتحاسب على ما قدمت وما أخرت، لتدفع الثمن باهظًا عن كل المخالفات.
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ}
وإذا نظرنا إلى هذه الآية وحدها من دون السياق، فلها معنى آخر، يعني انظر إلى خلق النبات، انظر إلى الشجرة كيف تكون حطبًا يابسًا في الشتاء، فيأتي الربيع فتزهر، وتنعقد الثمار، وبعد أسابيع ترى حبيبات صغيرة قد خلفتها الأزهار، هذه هي الثمار، ثم تكبر، وتكبر إلى أن تصبح تفاحة شهية، من خلقها لك؟ أأنت خلقتها، انظر إلى هذه الفواكه، انظر إلى هذه المحاصيل، انظر إلى هذه الأشجار، إلى هذه الخضراوات كيف يخلقها الله عز وجل.
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ}