{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ}
خلقت السماوات والأرض كي تعرف الله من خلالهما.
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}
(سورة الطلاق: 12)
العلم هو علة خلق السماوات والأرض، خلق الله السماوات والأرض لتعلم أن الله على كل شيء قدير، آيات كثيرة تؤكد أن علة خلق السماوات والأرض أن تعرف الله سبحانه وتعالى، لذلك لو رأيت حاجة من حاجات الدنيا ولو أنك لم تقتنِها.
مثلًا: لو أنك لم تذق العسل في حياتك، لكنك قرأت عنه وعن فوائده، وعن نظام النحل، وعن هذا النظام المعجز في خلق هذه الحشرة، وخشع قلبك، وانهمرت دموع عينيك فقد تحقق الهدف لديك من خلق هذه النحلة، وهو أنك عرفت الله من خلالها، مع أنك لم تذق طعم العسل، فأن تذوق طعم العسل شيء ثانوي بالنسبة لمعرفة الله من خلال الكون، لأنك إذا عرفته فسوف تدخل الجنة، وفي الجنة أنهار من عسل مصفى، وأنهار من لبن، إذًا النحلة خلقت من أجل أن تعرفه، وهذه الوردة وجدت من أجل أن تسبحه، وهذا البحر من أجل أن تمجده، وهذه الجبال من أجل أن توحده.
إذا عرفت أن الكون خلق من أجل أن يكون وسيلة إيضاح، وأداة تعريف، فقد حققت الهدف من خلقك، فإذا استمتعت بالدنيا، وملكت الأموال الطائلة، وانغمست في نعيمها، وفي شهواتها، وفي زينتها، ولم تعرف الله سبحانه وتعالى، فكأنك عطلت علة خلق السماوات والأرض.