كأن الله عز وجل يقول: ما دام الله بصيرًا بحالهم، وسيحاسبهم على أعمالهم، لأن الساعة آتية، فاصفح عنهم الصفح الجميل، يعني هذا الذي أساء إليك لا بدّ من أن يقف يوم القيامة ليحاسب على إساءته، ولا بدّ من أن يندم على فعلته، ولا بدّ من أن يلقى جزاءه، إذًا أنت فاصفح عنهم.
إذا ارتكب رجل مخالفة، وكتب فيه ضبط، وأحيل إلى القضاء، فلماذا أنت مهموم؟ لا بدّ من قاض حَكَمٍ فصلٍ يحكم في هذه القضية، لذلك قال بعض الشعراء:
حر ومذهب كل حر مذهبي ... ما كنت بالغاوي ولا المتعصب
يأبى فؤادي أن يميل إلى الأذى ... حب الأذية من طباع العقرب
لي أن أرد مساءة بمساءة ... لو أنني أرضى ببرق خلب
حسب المسيء شعوره ومقاله ... في سره يا ليتني لم أذنب
{فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}
من أحب الله سبحانه وتعالى يطبق هذه الآية، إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، إنسان أساء، وأنت عفوت عنه، شيء جميل، ولكن أرقى من العفو عنه أن تنسى هذا الذنب كليًا، ثم تقلب صفحة، و تطوي صفحة ذنبه، وتفتح له صفحة جديدة، وكأنه ما فعل معك شيئا ً
{فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}
وما دام الله بصيرًا بحالك، فلتكل الأمر إلى الله تعالى، فإن الله بصير بالعباد.
{وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17) }
(سورة الإسراء)
بصير بحالهم، سيحاسبهم على أعمالهم، وأنت اصفح عنهم الصفح الجميل.
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ}
الحق، يعني معنى مهمًّا جدًا، خلقت كي تسعد به، اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإذا فُتُّك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء، يا رب ماذا وجد من فقدك؟ وماذا فقد من وجدك؟ خلقت لتسعد بقربه، ولا تسعد بقربه إلا إذا عبدته، ولا تعبده إلا إذا عرفته، ولا تعرفه إلا إذا تأملت في خلق السماوات والأرض، لذلك: