بدءُ الخلق تجسدت به أسماؤه الحسنى، وإعادة الخلق يتحقق بها اسم الحق، لأن الحق لا يتحقق إلا يوم الدين.
{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}
(سورة الفاتحة)
يوم يدين كل الخلق لله عز وجل، يخضع الخلق له خضوع الرجل أمام القاضي، لم فعلت كذا؟ لمَ لم تفعل؟ لم قلت كذا، ولمَ لمْ تقل؟ ماذا عملت بكتابي؟ هل طبقته؟ لمَ لم تطبقه؟ وهكذا.
{وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}
العلماء قالوا: هناك فرق بين العفو وبين الصفح، فالعفو أن تتجاوز هذا الذنب فلا تعاقب عليه، لكن الصفح أن تنساه كليًا، أن تعفو عن صاحبه، ولا تعاتبه إطلاقًا، فربنا عز وجل أمر النبي عليه الصلاة والسلام قائلًا له:
{فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}
بعض علماء اللغة يقول: الصفح ترك التثريب، والتثريب هو اللوم، وترك التثريب أبلغ من العفو، فقد يعفو المرء ولا يصفح، قوله: عفوت عنه أي: لم يصفح عنه، لقد أساء إلي فعفوت عنه، ولم أعاقبه، هذا تثريب، فهذا تذكر أنك لا تنسى هذا العمل، فعفوت عنه، ولكن تذكر ذنبه وعفوك عنه، فهذا ليس صفحًا جميلًا.
{فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}
الصفح الجميل، أي: أن تعرض عن صفحة ذنبه، هذه صفحة ذنبه تطويها، وانتهى الأمر، هذه هو الصفح، أو أن تفتح له صفحة جديدة في تعامله معك، والصفح هو العفو مع ترك التثريب، وترك الملامة والذكر والامتنان.
النبي عليه الصلاة والسلام يأمره الواحد الديان أن يصفح الصفح الجميل، اصفح، فتخلّقوا عباد الله بأخلاق الله.
{فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}