إذًا: خلق السماوات والأرض بالحق، وإنزال الكتب بالحق، وإرسال الرسل بالحق، وإهلاك الأقوام الطاغية كذلك بالحق.
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ}
هذه الباء في كلمة: (بالحق) قال عنها العلماء: هي للمصاحبة والملابسة، يعني خلق السماوات والأرض صاحَبَه هذا الهدف العظيم دائمًا وأبدًا، خلق السماوات والأرض متلبس بالحق، الحق مواكب لخلق السماوات والأرض.
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ}
والدليل أنها خلقت بالحق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، هذه الساعة التي تلقى فيها جزاء عملك، هذه الساعة التي ينصف فيها المظلوم، هذه الساعة التي يحاسب فيها الإنسان عن ماله من أين اكتسبه؟ وفيمَ أنفقه؟ هذه الساعة التي يفصل الله فيها بين الخلائق.
إن الذي يكمل خلق السماوات والأرض أن الساعة آتية لا ريب فيها، لو لم تكن هناك ساعة آتية لتعطلت بعض أسماء الله الحسنى، وهو أن الله حق، وقد يكون في الأرض باطل، وقد يكون في الأرض البغي والعدوان، لو لم يكن هناك ساعة آتية لتعطلت أسماء الله، أو بعض أسماء الله سبحانه وتعالى، فالذي يؤكد أن خلق السماوات والأرض بالحق هو أن الساعة آتية، هذه الساعة يفصل الله بها بين الخلائق، يعطي كل إنسان جزاء عمله، إن خيرًا، فخير وإن شرًا فشر، وإن الساعة آتية، وكل متوقع آت، وكل آت قريب.
نحن الآن في هذا عام جديد مثلا، وما هي إلا فترة لا نحس بمرورها حتى يأتي العام التالي، والعام الذي يليه، ثم يأتي الموت، وينسى هذا الإنسان، ويلقى عمله، ويحاسب عليه.
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ}
هذا يؤكد آية أخرى:
{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ}
(سورة الروم 27)