والحق هو الحكمة الثابتة، ومعنى الحكمة الثابتة أن هذا الكون خلق من أجل أن يكون دليلًا على الواحد القهار، والله سبحانه وتعالى لا نستطيع أن نراه في الدنيا لا تدركه الأبصار، ولكن الأبصار ترى خلقه، والعقول تستنبط من هذا الخلق أسماءه الحسنى وصفاته.
إذًا الحكمة الثابتة أن نستدل على الله بالسماوات والأرض، وماذا يعني أن نستدل على الله بالسماوات والأرض؟ إذا عرفته عبدته، وقادتك هذه المعرفة إلى تطبيق أوامره ونواهيه، وهذا هو الإسلام.
{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}
(سورة آل عمران 19)
يعني أن تنقاد في كل أقوالك وأفعالك وتصرفاتك إلى أمر الله سبحانه وتعالى، هذه هي حقيقة العبادة، إذًا:
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ}
أي: خلق الكون لعلة المعرفة، كي تعرف الله سبحانه وتعالى، هذا ملخص الملخص، هذا الكون من أجل أن تعرفه، فإذا عرفته عبدته، فإذا عبدته سعدت بقربه إلى أبد الآبدين، إذًا الهدف الأكبر من خلقك أيها الإنسان أن يسعدك الله سبحانه وتعالى سعادة، لا تزول، ولا تحول، ولا تتناقص، سعادة مستمرة متزايدة.
هذا الهدف النبيل العظيم، وهو أن يكون الكون أداة لتعريفك بالله، وتعريفك بالله طريق لعبادته، وعبادته طريق إلى سعادتك الأبدية، هذا الهدف النبيل لا يتناسب مع الفساد في الأرض، لا يتناسب مع الانغماس في الشهوات، وترك معرفة رب الأرباب، لا يتناسب هذا الهدف النبيل مع الركون إلى الدنيا، والاستمتاع بها.
لا بدّ أن يرسل الله سبحانه وتعالى رسلًا مبشرين ومنذرين ليحذروا الناس من غفلتهم، وسقوطهم في وحول الشهوات، فإرسال المرسلين بالحق يعني انسجامًا مع الحق الذي خلق الله الكون من أجله، هذا الحق أي: هذا الهدف العظيم هو الذي يدعو إلى إرسال الأنبياء والمرسلين، وهو الذي يدعو أيضًا إلى إهلاك الفجرة الفاسقين.