شيء آخر، جاء في بعض التفاسير أنه بالحق أي: بالحكمة الثابتة، يعني هناك حكمة ما بعدها حكمة، هناك حكمة من خلق السماوات والأرض حكمة ثابتة لا تقبل التغير، قد ترتئي أنت، وأنت الإنسان الضعيف أن هذا العمل هو أحكم ما يكون، وبعد أن تكبر ترى أن هذا العمل أخرق، وأن الحكمة عكس ذلك، لكن خلق السماوات والأرض كان بالحق، بمعنى أن هناك حكمة ثابتة من خلق السماوات والأرض، ما هي هذه الحكمة؟ قالوا: هي الاستدلال بالسماوات والأرض على صانعها، أيعلى خالقها، آيات تدل على الخالق، السماوات والأرض بدءًا من الذرة، وانتهاء بالمجرة، السماوات وما فيها والأرض وما فيها، وما بين السماوات والأرض، كل الكون مخلوق ليجسد أسماء الله الحسنى.
إذًا: الهدف الأول أن تعرفه من خلال الكون، ما هي الحكمة الثابتة التي خلق الكون من أجلها؟ أن يكون هذا الكون دليلًا على الواحد القهار، أن يكون هذا الكون دليلًا للإنسان على خالقه، هذه هي الحكمة الثابتة.
لماذا جعله الله دليلًا على ذاته؟ لأنك إذا عرفت ذاته عبدته، وإذا عبدته سعدت بقربه إلى الأبد، وهذا هو الهدف من خلق السماوات والأرض.
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
(سورة الذاريات)
كنت كنزًا مخفيًا فأحببت أن أعرف، فخلقت الخلق فعرفتهم بي، فبي عرفوني.
{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}
(سورة هود 119)
شيء مهم جدًا أن تعرف لماذا خلق الله السماوات والأرض؟ وما من شيء يعلو على هذا الهدف، لماذا أنت على وجه الأرض؟ من أنت؟ أين كنت؟ وإلى أين المصير؟ لماذا هذه السماء وما فيها من مجرات؟ لماذا الشمس والقمر؟ لماذا الأرض؟ لماذا الجبال؟ لماذا هذا التنويع الهائل في المخلوقات؟ لماذا هذا الجمال في الأرض؟ لماذا تنويع الغذاء؟ لماذا الحياة والموت؟ أسئلة كبيرة.
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ}