فهرس الكتاب

الصفحة 9649 من 22028

الحق يتنافى مع الباطل، لو أن الله عز وجل خلق السماوات والأرض، وخلقنا على هذه الأرض، وعاش الناس كما تعرفون ستين عامًا أو سبعين عامًا، هذا عاش فقيرًا، ومات فقيرًا، ولم يتح له من متاع الدنيا شيء، هذا عمر عمرًا طويلًا، هذا ما استوفى دراسته حتى وافته المنية بحادث، فهذه الحياة القصيرة، أكلّ هذا الكون لحياة قصيرة مليئة بالمتاعب، ألهذا خلقنا؟ لا بدّ أن الله سبحانه وتعالى خلقنا لهدف كبير، خلقنا بالحق، والحق هو الشيء الدائم، الشيء الثابت المستقر، لا بدّ من أن خلق السماوات والأرض كان لحياة أبدية سرمدية دائمة.

أما أن يحيا الإنسان حياة يعد نفسه خلالها للعمل، فما إن يتسلم عمله حتى يموت بعد سنوات، هذا الشيء لا يتناسب مع عظمة الكون، لا بدّ من حياة أخرى ينصف فيها الإنسان، يؤخذ على يد الباغي، وينصر فيها المظلوم، لا بدّ من حياة يتحقق فيها معنى العدالة.

إذًا:

{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ}

إذًا هذا المعنى الأول.

والمعنى الثاني مستنبط من الآية الثانية وهي:

{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ}

(سورة الأنبياء)

اللعب هو العبث، الإله جل شأنه لا يعقل أن يعبث بالخلق، خلقه ليس عبثًا.

{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ}

(سورة المؤمنون)

العبث هو العمل الذي لا يتوخى منه صاحبه هدفًا، من تعاريف اللعب: هو عمل آني، ليس له هدف، الغرض تمضية الوقت، فالله سبحانه وتعالى جلّ عن أن يعبث.

{أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى}

(سورة القيامة)

هكذا، من دون حساب، من دون مسؤولية، من دون تدقيق، إذًا:

{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت