من صفات الباطل الثابتة التي تترابط معه ترابطًا وجوديًا أن الباطل زاهق، فالجدار الذي يبنى بشكل مائل هذا جدار باطل، لأنه لا بدّ من أن يقع، والتنظيم الذي فيه إجحاف لإنسان هو باطل وزائل، فلو أن تركة وزعت بين أربعة أولاد، وكان هذا التوزيع مجحفًا بحق بعضهم فهذا التوزيع باطل، بمعنى أنه لن يطبق، ولن يستمر، ولن يعترف به، ما دام هذا التوزيع فيه إجحاف لولدين، ومحاباة لولدين فهو توزيع باطل، والشيء الباطل لا يستمر ولا يستقر.
الباطل الشيء الذي يزول، لأن فيه خللًا، وضعفًا، وظلمًا، وفيه نظرة من جانب واحد، الباطل هو الشيء الذي يزول، فالحق هو الشيء الثابت على مرّ العصور والدهور، على اختلاف الأزمان والأوقات، في كل الأمصار والأصقاع، في كل البيئات والظروف، عند كل الناس، لأن الحق حق، وهو الشيء الثابت الذي لا يتزحزح.
فمن معاني الحق أنك إما أن تكون متبعًا للحق، وهو الشيء الثابت، وإما أن تكون متبعًا للباطل، وهو الشيء الزائل، الحق ثابت، لأنه بني على قواعد صحيحة، ثابت لأنه بني على العدل، ثابت لأنه بني على المنطق، ثابت لأنه استند إلى حقيقة، وهذا باطل، لأنه بني على خرافة، أو على كذب، أو على تزوير، أو على ظلم، أو على بغي، فالشيء الباطل هو الشيء الزائل لخلل فيه، والشيء الحق هو الشيء الثابت، لأنه يستند إلى حقيقة، إلى واقع، إلى دعم من الله رب العالمين، هذا المعنى الأول.
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ}