{وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ}
الآيات جعلوها وراء ظهورهم، ولم يلتفتوا إليها، يقول قائل: هذا الموضوع لا يعنينا، هذا الموضوع عفا عليه الدهر، يقول لك: حدثنا عن الدرهم والدينار، حدثنا عن الشهوات، حدثنا عن شيء نتوق إليه، ودعنا من شيء لا يعنينا الآن.
{فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (81) وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِين}
ظنوا أنهم بهذه الطريقة يأمنون من جائحات الزمان، أو يأمنون من الموت، أو أن هذه المدينة محصنة، إن الطريق إليها ممر إجباري بين جبلين لا يتسع إلا لفرس أو فرسين، إذًا أي عدو يصل إليهم يحاصرونه.
{وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ}
أخذتهم الصيحة، صاح الله بهم فدمروا عن آخرهم.
{فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
هذه المدينة، وهذه البيوت، وهذا المسارح، حتى إن البيت الكبير هو لمن يدير شؤونهم، مساحته ثلاثون مترًا في ثلاثين مترًا في ثلاثين مترًا عمقًا، نُحِت من الصخر في لب الجبل، وعلى مدخل هذا القصر الأعمدة والتيجان والأقواس، شيء لا يصدق.
{وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}