وإن آثار هؤلاء القوم في طريق العرب من مكة إلى بلاد الشام، ديار لوط على طريقهم، وكيف جعل الله عاليها سافلها، وإن هذه الآثار تنطق بظلم هؤلاء، تنطق بما فعلوا، والسبيل هو الطريق، كما أن أهرامات الفراعنة شواهد عليهم، وعلى حضارتهم، وكيف دمروا، وأهلكهم الله عز وجل.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ}
أصحاب الأيكة أصحاب البساتين، والأيكة هي الشجرة العظيمة ملتفة الأغصان، وأصحاب الأيكة هم قوم سيدنا شعيب.
{فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ}
يعني آثار قوم لوط، وآثار قوم شعيب أمام المسافرين جيئةً وذهابًا على طريق مكة الشام.
{فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (79) وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ}
وأصحاب الحجر بعضهم قال: الذين نحتوا بيوتهم من الصخر، هؤلاء الأنباط إذا زرت مدينتهم، ولا تزال قائمة حتى الآن، إنها مدينة رائعة، بيوتها محفورة في الصخر، بيوت غرف نوافذ أماكن للتهوية، حماماتهم أماكن لهوهم، بيوت أمرائهم، أنا رأيتها بأم عيني.
{وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ}
أحيانًا وصدفة في أثناء تقليب الإذاعات يسمع الذي يدير هذا الجهاز القرآن الكريم، فسريعًا ما يزيح الإبرة عنه، فهو لا يريد أن يسمع القرآن، بل يريد الغناء، لو أنك نصحته لتثاءب أمامك، فإذا حدثته عن الدرهم والدينار، وعن المشاريع تراه أذنًا مصغية، إذا قبض المال كان يقظًا، فإذا استمع إلى مجلس علم تأخذه سنة من النوم، هل رأيت في حياتك كلها إنسانًا يقبض الآلاف وهو نائم! لا ينام، بل هو في كامل الصحوة والنشاط واليقظة، فربنا عز وجل قال: