فهرس الكتاب

الصفحة 9641 من 22028

والعلماء قالوا: التوسم يحتاج إلى شروط: إلى جودة القريحة، وحدة الخاطر، وصفاء الفكر، وتفريغ القلب من حشو الدنيا، وتطهير النفس من أدران المعاصي، وفضول الدنيا، هذا المتوسم قلبه شفاف فارغ من حب الدنيا، فارغ من شهواتها وحطامها، المتوسم إنسان حاد الفكر والخاطر، صافي النفس، بعيد عن المعاصي، مطهر عن الدنس، إذا كنت كذلك يؤتيك الله هذه الفراسة الصادقة.

والسادة الصوفية قالوا: التوسم هو الكرامة، كرامة الله لهذا الصوفي يعطيه هذه القدرة على كشف الحقائق، أحد أحوال الصوفية الكشف، ينظر إلى الشخص فكأنه يعرف ما يخبّأ له.

وقال بعضهم: التوسم هو الاستدلال بالعلامات، إما علامات ظاهرة، أو علامات باطنة.

وبعضهم عدّ التوسم إدراكًا دقيقًا جدًا عن طريق استدلال دقيق، سيدنا الصديق رصي الله عنه حينما سمع قوله تعالى، أو حينما نزلت هذه الآية صار يبكي، قال تعالى:

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}

(سورة النصر)

صار يبكي، البكاء ليس له معنى، فقد عرف أن في هذه الآية نعيًا للنبي صلى الله عليه وسلم، انتهت رسالته، حقق الهدف، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي بِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ) )

[أحمد]

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت