قرأت هذه الآية، العاقل هو الذي يقف عند كتاب الله، سيدنا عمر كان وقافًا عند كتاب الله، لا تتسرَّع، قبل أن توقع العقد مع شريكك هل تعلم أن هذه البضاعة فيها مادة حرام يحرمها الشرع، قبل أن تأخذ هذا المبلغ هل علمت أن هذا المبلغ قد يكون حرامًا، قبل أن تطلق هذه الزوجة هل تعلم أن هذا الطلاق يرضي الله عز وجل، أم أن فيه سخط الله عز وجل، قبل أن تتزوج هل اخترت المرأة الصالحة، من تزوج المرأة لجمالها أذله الله، من تزوجها لمالها أفقره الله، من تزوجها لحسبها زاده الله دناءة، قبل أن تسجل اسمك في هذه الرحلة هل تعلم ما في هذه الرحلة من معاصٍ وانحرافات، هل أنت تملك نفسك في هذه الأماكن، قبل أن توافق كن متوسمًا، توسم الحقيقة قبل أن تصل إليها، العاقل هو الذي يصل إلى الشيء قبل أن يصل إليه، يصل إليه بفكره قبل أن يصل إليه بجسمه.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ}
قال بعضهم: المتوسم هو الناظر إليك من فرقك إلى قدمك، هذا متوسم يتفرس، المؤمن كذلك يتفرس، إنسان يكلمك كلامًا قد يكون مغرضًا، قد تكون له نية سيئة، قد يكون يحاول خداعك، كن متوسمًا.
دخل رجل إلى مجلس سيدنا عثمان رضي الله عنه فقال: أيدخل أحدكم إلى المجلس وعليه آثار الزنا، فقالوا: يا خليفة رسول الله أوحي بعد رسول الله؟ قال: لا، ولكنها فراسة صادقة.
والتوسم كما قال العلماء: التثبت والتفكر، لذلك ورد في الأثر أن الحزم سوء الظن، وسوء الظن عصمة، واحترس من الناس بسوء الظن، وكان عليه الصلاة والسلام يحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوي بشره عن أحد، كان بشره للجميع، ولكن يحذر أحيانًا.