قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} ، قَالَ: لِلْمُتَفَرِّسِينَ.
[الترمذي]
أي: الذي يتفرس الحقيقة، ويتعرف إليها، ومن ملامح العقلاء، وأصحاب العقول أنه يكشف الحقيقة.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ}
لذلك فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ) )
[الترمذي]
وينطق بتوفيق الله.
بعض المفسرين أضاف إلى هذا فقال: المتفرسون هم المتفكرون.
وبعضهم قال: للناظرين.
وبعضهم قال: للمتبصرين.
من علامة العاقل أنه يتبصر، يتفكر، يدقق، يحقق، يتريث قبل أن يقبل، قبل أن يتهافت، قبل أن يلقي نفسه في جحيم هذه الشهوة ينتظر هل ترضي الله أم تغضبه؟ هل عملي صحيح؟ ينطبق على الشرع، هل فيه مخالفة؟ هل توعد الله من فعل هذا بعذاب أليم؟ قبل أن تأكل الربا هل قرأت قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}
(سورة البقرة: 279)