على هذا المعنى هناك أشجار كثيرة، لكن التين والزيتون يقعان في المقدمة، أشجار معمرة، وتؤدي غايات كثيرة، ولها منافع جمّة، وكذلك في السماء نجوم كثيرة، فإذا أقسم الله قال:
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}
(سورة الشمس)
فهذا القسم ليلفت نظر عباده إلى السماء، وأقرب النجوم لنا الشمس، فإذا أقسم الله بشيء فليدل على أنه أفضل مما يدخل في عداده، هذا بعض توجيه الأقسام الإلهية.
وبعضهم قال: إذا أقسم الله بالشمس فهو يقول: ورب الشمس، ورب القمر، ورب السماء، ورب محمد، ورب هذا العمر الثمين، إما أن توجه القسم بإضافة كلمة (رب) ، وإما أن القسم يفيد أن هذا الشيء الذي أقسم الله به يفوق كل ما دخل في عداده، وإما أن يقسم الله عز وجل بشيء هو بالنسبة لنا عظيم، لكن إذا قيس بالله عز وجل فو لا شيء، بالنسبة إلينا يقسم بالنسبة إليه لا يقسم، يقول:
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ}
(سورة الحاقة)
الكون كله دخل فيه.
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ}
(سورة الواقعة)
فهذا توجيه ثالث، إذا أقسم بشيء فهذا الشيء بالنسبة إلينا، وإذا لم يقسم بشيء فهذا الشيء بالنسبة إليه، وإذا أقسم فليدلل أن كل ما دخل في عداده دونه، أو لك أن تضيف مع الأقسام الإلهية كلمة و (رب) ، هذه ثلاثة توجيهات للقسم الإلهي في القرآن الكريم.
على كلٍّ، ما من شك أن جميع العلماء اتفقوا على أن المقصود بهذا القسم هو عمر النبي صلى الله عليه وسلم، وأن هذا تشريف وتعظيم لعمر النبي صلى الله عليه وسلم، وتأكيد، أي: أيها الإنسان اقتدِ بهذا النبي العدنان، أمض عمرك بهذه الطريقة في طاعة الله.