وبعضهم قال: سكرتهم أي: حيرتهم، و يعمهون يترددون، إنهم لفي حيرتهم يترددون.
وبعضهم قال: سكرتهم أي: شهوتهم المنحطة هم سكارى بها، وقد تلتقي بإنسان سكران بشهوة ما، غائب عن كل شيء لا يرى سواها، لا يتحدث إلا عنها، لا يعنيه إلا أخبارها، لذلك الشهوات إذا استحوذت على القلوب حجبتها عن علام الغيوب، والله سبحانه وتعالى يقول:
{وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ}
(سورة فاطر)
وبعضهم فسر هذه الآية بأن هذه القبور هي قبور الشهوات، والإنسان قد يدفن في الحياة الدنيا في قبر شهوته، فإذا هو أعمى.
{صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ}
(سورة البقرة)
إنه مدفون في قبر الشهوة، هذا بالنساء، وهذا بالمال، وهذا بالعلو في الأرض، وهذا بمباهج الدنيا، وهذا بمتعها الرخيصة، وهذا بقصورها، وهذا بأسواقها.
شيء آخر، هذا يقودنا إلى موضوع القسم، الله سبحانه وتعالى أقسم بعمر النبي صلى الله عليه وسلم، وبعض العلماء فهم هذا القسم فهمًا دقيقًا فقال: ما من شيء أقسم الله به إلا وهو ذو شأن، فإذا أقسم الله عز وجل بعمر النبي صلى الله عليه وسلم فهل أقسم الله بشيء أعظم منه، لا، الإنسان حينما يقسم يقول: والله العظيم، فالإنسان إذا أقسم يقسم بشيء أعظم منه، لكن الله إذا أقسم فقسمه له معنى آخر.
قال بعض العلماء: ما من شيء أقسم الله به إلا ليدل على فضله على ما يدخل في عداده، يعني من يدخل في عداد المصطفى؟ البشر كلهم لأنه بشر، فإذا أقسم الله بحياته فليدل بقسمه هذا على أن هذا الإنسان متميز على سائر البشر، إذا قال:
{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ}
(سورة التين)