(( يا رسول الله: جئت لتعلمني من غرائب العلم، قال: وماذا صنعت في أصل العلم، قال: وما أصل العلم، قال: هل عرفت الرب؟ قال: ما شاء الله، فقال: ماذا فعلت في حقه؟ قال: ما شاء الله، قال: هل عرفت الموت؟ قال: نعم، قال: فماذا أعددت للموت؟
[مسند الربيع عن ابن عباس]
هذا كله مستوحى من قوله سبحانه وتعالى:
{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}
أما معنى سكرتهم: قال أحد الشعراء:
سكران سكر هوى وسكر مدامة ... ومتى أفاقت من به سكران
والسكر أنواع فبعض أنواع السكر أن يشرب الإنسان الخمر فتسكره، وبعض أنواع السكر أن يهوى شيئًا فهو سكران في محبته، وحبك الشيء يعمي ويصم، وحب الدنيا رأس كل خطيئة، هذا سكران بحب الدنيا، وهذا سكران بحب متاعها وشهواتها، وللسكر نوع ثالث.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}
(سورة الحج)
الناس أحيانًا يسكرون بالعذاب، لشدة الهول يذهلون عن أنفسهم وعن أعز الناس عليهم، والهوى سكر، وهؤلاء قوم لوط سكارى بهذه الشهوات المنحرفة.
{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ}
هم الآن سكارى، الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا.
{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}
قال ابن عباس رضي الله عنه: ما خلق الله، وما ذرأ، وما برأ نفسًا أكرم على الله عز وجل من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره.
أما سكرتهم، فقال بعض المفسرين: ضلالهم.
{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}
هم في ضلال ويلعبونى.