إذا عاش الإنسان سنوات طويلة، ونظر إلى الماضي، ورأى أن هذه السنوات أمضاها في طاعة الله، وفي عمل الصالحات، وفي تعلم العلم، ونشره والله الذي لا إله إلا هو عندئذٍ تعمر قلبه سعادة ما بعدها سعادة، فإذا شعرت أنك أمضيت هذا العمر في طاعة الله، فمن أسعد منك وأهنأ، لذلك عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ، عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ؟ وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ؟ ) ).
[ترمذي]
{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ}
صيحة واحدة، مشرقين، أي: وقت شروق الشمس، وهذا أن الإنسان لا يدري متى يأته الأجل، حالة الوفاة غريبة، مع شروق الشمس، مع طلوع الفجر، فالإنسان يستعد كراكب القطار، قد يأتي موظف، ويمسك بيده، ويقول له: انزل، هكذا جاء الأمر، فالراكب الذكي يستعد ويهيئ أمتعته، وهو ينتظر هذه اللحظة، فإذا قيل له: تفضل، يقول أنا جاهز، هكذا المؤمن تائب من كل الذنوب راض لله عز وجل عمله مستقيم قائم بعبادته يتعلم العلم وينشر العلم فإذا جاء ملك الموت يقول: مرحبًا بلقاء الله، واكربتاه يا أبت، قال: لا كرب على أبيك بعد اليوم، غدًا نلقى الأحبة محمدًا وصحبه، والذي لا إله إلا الله تأتي على قلب المؤمن ساعة عند الموت لا تسعه الدنيا وما فيها من شدة الفرح، أهله يبكون ويندبون حظهم وهو في روضات الجنات.
{قِيلَ ادْخُلْ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُكْرَمِينَ}
(سورة يس)