فهرس الكتاب

الصفحة 9630 من 22028

عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ) )

[الترمذي]

هذا الزمان الذي تمضيه هو أثمن ما تملك، فإذا انتهى فلا تملك شيئًا، وحينما تجلس على طاولة في الامتحان العام في صف التخرج، ويتوقف على تخرجك تحقيق آمال عريضة، إن هذه الساعات الثلاث هي وقت مصيري، فإذا أمضيت هذه الساعات في بعض الرسوم التي لا علاقة لها بالسؤال فهذا تضييع للوقت، لأن أثمن ما تملك هو الوقت، وهذا الكلام لكم أيها الإخوة، لأن أثمن شيء تملكونه هو الوقت.

أحد الصالحين كان يمشي في الطريق فرأى مقهى، ورأى أناسًا يقبعون فيه يلعبون النرد، فقال: يا سبحان الله لو أن الوقت يشترى من هؤلاء لاشتريته منهم، المؤمن يتمنى أن يكون النهار خمسين ساعة حتى يحقق طموحه، يتمنى أن يتعلم كل شيء، يتمنى أن يخدم الناس جميعًا، يتمنى أن يصلي كل ليلة قيام الليل، يتمنى أن يحفظ القرآن غيبًا، يتمنى أن يفهم التفسير فهمًا كافيًا، يعني نية المؤمن خير من عمله يحتاج هذا إلى وقت.

فالوقت أيها الإخوة، أثمن ما تملكونه، بل إن رابعة العدوية رضي الله عنها سئلت: ما الإنسان؟ فقالت: هو بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه.

وأنت بين أيام ثلاثة، يوم انقضى لا يعود، ويوم مقبل مغيب عنك، ويوم تعيشه،

ما مضى فات والمؤمل غيب ... ولك الساعة التي أنت فيها

لك هذه الليلة، والليلة السابقة ليست لك، إن كانت في خير أو كانت في شر، إن أطعت الله فيها مضت، وإن عصيته فيها مضت، لا تندم على ما فات، ولا تقل: غدًا، غدًا لا تملكه فهو غيب، لا تملك إلا اليوم الذي أنت فيه، لذلك كلما استيقظ الإنسان صبيحة يخاطبه هذا اليوم فيقول: أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإني لا أعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت