كلمة (مخرجا) تعني أن هناك شيئًا مغلقًا، الطرق كلها مسدودة، والآمال كلها معدومة، إلى أن تقول: يا رب، فيقول لك الله: لبيك يا عبدي، لذلك إذا رجع العبد إلى الله عز وجل نادى مناد في السماوات والأرض: أن هنئوا فلانًا، فقد اصطلح مع الله.
أيها الإخوة الأكارم، والله الذي لا إله إلا هو لو كان الصلح مع الله على مستوى، أيّ واحد منكم لو أنه اصطلح مع الله تمامًا، فتخلى عن كل المخالفات والمعاصي، وأخلص قلبه لله لحلت كل مشكلاته الأرضية، لقوله تعالى:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}
(سورة النساء)
لمصلحة من يعذبك الله عز وجل؟ لا لمصلحة أحد إذا كنت على أمره مستقيمًا، أبى الله إلا أن يجعل رزق عبد المؤمن من حيث لا يحتسب.
ورب نازلة يضيق بها الفتى ... ذرعًا وعند الله منها المخرج
نزلت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت و كان يظنها لا تفرج
كن عن همومك معرضًا ... وكِلِ الأمور إلى القضا
وابشر بخير عاجل ... تنسَ به ما قد مضى
فلرب أمر مسخط ... لك في عواقبه رضا
ولرب ما ضاق المضيق ... ولرب ما اتسع الفضا
الله يفعل ما يشاء ... فلا تكن معترضا
الله عودك الجميل ... فقس على ما قد مضى
{قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ}
ما مهمتكم؟ ما شأنكم؟
{قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ}
أرسلنا إلى قوم مجرمين لنهلكهم، لندمرهم عن آخرهم.
{إِلَّا آلَ لُوطٍ}
هؤلاء المؤمنون سيدنا لوط ومن حوله من أتباعه الذين آمنوا معه، واستقاموا على أمر ربهم هؤلاء مستثنون من هذا البلاء، وهذه عقيدة أصيلة ينبغي أن تعتقد أن الله سبحانه وتعالى إذا أرسل بلاء عامًا، وكنت مستقيمًا على أمره ينبغي أن تعلم أن الله سوف ينجيك من هذا البلاء.