فهرس الكتاب

الصفحة 9617 من 22028

فبالعقل القضية سهلة، ويمكن عقلًا أن الذي صمم هذا التصميم أن يغير هذا التصميم، والذي رسم هذه الخطة أن يعدلها، قالوا:

{قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنْ الْقَانِطِينَ}

هذه والله آية لو عقلناها لسعدنا، هي قول الله سبحانه وتعالى على لسان سيدنا إبراهيم:

{قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ}

وأنا أقول لكم هذا الكلام: أي إنسان يقول لك: الأمور صعبة، ونحن مقبلون على أزمات، العالم كله مقبل على كساد، مقبل على ارتفاع أسعار، مقبل على تضخم نقدي، هذا كلام بكلام، ولكن الله عز وجل يخلق من الضعف قوة، ومن الضيق فرجًا.

وربنا عز وجل قال في آية دقيقة المعنى واضحة الدلالة:

{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}

(سورة الطلاق)

كلمة (مخرجا) معناها كان الأمر مغلقًا، إذا كان هناك أبواب مفتحة تقول: أين المخرج؟ متى تقول: أين المخرج؟ إذا كانت الأبواب كلها مغلقة، فربنا عز وجل لحكمة بالغة أحيانًا يغلق لك الأبواب كلها، من أجل ماذا؟ من أجل أن تقرع باب السماء، أن تقرع الأرضي هناك نزعة أرضية، هناك شرك خفي فتغلق الأبواب إلى أن تقول: الأبواب كلها مغلقة، عندئذ تنظر إلى السماء، تقول: يا رب، ليس إلا أنت.

يروى أن رجلًا راود امرأة عن نفسها، وغلق الأبواب، فقالت له كلمة جعلته يخر مغشيًا عليه: إن هناك بابًا لا تستطيع أن تغلقه، إنه باب السماء، الله مطلع عليك.

فربنا حبًا بنا يغلق الأبواب الأرضية كلها في وجوهنا من أجل أن نفتح بأيدينا باب السماء، من أجل أن نصطلح معه، فلا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، إن العباد أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن هم عصوني حولتها عليهم بالسخط والنقمة.

{يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}

(سورة الطلاق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت