طبعًا هذه القصة وردت في أماكن أخرى، في سورة هود وردت بالتفصيل، دخلوا عليه فقدم لهم طعامًا فلم يأكلوا، لما امتنعوا عن الأكل، وجل منهم، واضطرب من حالهم.
{إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ}
أي: خائفون، لماذا لم تأكلوا؟ قالوا:
{قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ}
سيدنا إبراهيم بلغ من الكبر عتيًا، بلغ سنًا في المألوف والعادة لا ينجب فيها الأولاد، وبلغت زوجته سنًا لا تنجب فيها الأولاد، ومع ذلك بشروه بغلام عليم، هو يتعجب فقال:
{قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِي الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ}
هذا استفهام مع تعجب، يعني كيف يكون ذلك؟ أنا تجاوزت السن التي أنجب فيها الأولاد، وامرأتي كذلك فكيف تبشرونني بغلام عليم؟
{قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِي الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنْ الْقَانِطِينَ}
ربنا عز وجل الذي خلق الأجهزة التناسلية في الإنسان هو الذي جعل لها حدًا، هو نفسه قادر على أن يرفع لها هذا السقف، وربنا عز وجل وضع في مبيض المرأة عددًا معينًا من البيوض كل شهر تنطلق بيضة من المبيض، وتشكل الدورة الشهرية إلى أن يأتي سن اليأس تنقطع الدورة، ما معنى انقطاع الدورة؟ أن هذه البيوض التي في مبيض المرأة قد انتهت، وهذا من حكمة الله سبحانه وتعالى، لو أن للمرأة بيوضًا تتوالد كالرجل تمامًا إذًا لأنجبت في أية سن، تصور امرأة في سن تسع وتسعين سنة حامل، لكن ربنا عز وجل لحكمة بالغة ورحمة منه بالأمهات جعل في مبيض المرأة عددًا محدودًا من البيوض، هذا العدد يستهلك في سن معينة، وسطيًا في الأربعين تنتهي البيوض، فيقال: إن المرأة وصلت إلى سن اليأس، الذي خلق هذه البيوض قادر أن يخلق مزيدًا في أية سن.