لذلك لو كان المرء ذكيًا، لو كان في بحبوحة فإذا حاككته ترى البخل ترى الشح ترى الأنانية والاستعلاء، وترى الكبر، فإذا أقبل الإنسان على الله عز وجل طهره من كل هذه الأمراض.
{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}
أقبل تر، أقبل تطهر، أقبل تسعد:
إلى متى وأنت باللذات مشغول ... وأنت عن كل ما قدمت مسؤول.
{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}
يقول: أنا الرحيم، أتجلى على قلوب عبادي المتقين فيذوقون طعم القرب، ومن ذاق طعم القرب عرف، والله لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيوف.
ألا تقولون في صلاتكم على النبي الكريم: اللهم صلِّ على أسعدنا محمد، هو أسعد الخلق قاطبة، وكلما اقتربت منه سعدت، والسعادة تتناسب طردًا مع إقبالك على الله، وإقبالك على الله يتناسب طردًا مع استقامتك وعملك الصالح، واستقامتك وعملك تتناسبان طردًا مع معرفتك، اعرف طبق أقبل تسعد.
{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}
كل هذه الأحوال السيئة، تكون بسبب البعد عن الله سبحانه في بعض الأحيان تجد الإنسان يعيش بوحشة متشائمًا سوداوي المزاج، يرى الشر في كل شيء، يرى الدنيا مظلمة، يرى المستقبل مغلقًا بسبب البعد عن الله عز وجل، لو أنه عرف الله لما تشاءم، لو أنه عرف الله ما كان سوداوي المزاج.
{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}
أغفر لهم ذنوبهم أي: أشفيهم منها، وأرحمهم أي: أتجلى عليهم فيسعدون، وإذا تجلى الله على الإنسان اصطبغ بصبغته، وفي الأثر:"تخلقوا بأخلاق الله".