فهرس الكتاب

الصفحة 9612 من 22028

{ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (46) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}

يستنبط من هذه الآية أن سرّ سعادة المؤمنين في الدنيا أنهم إخوان، هناك أخوة بينهم ومحبة، وإخلاص وتضحية ومودة، الإنسان قد يواجه متاعب الحياة كلها عن طريق مودته مع إخوانه المؤمنين، وقد تقسو الحياة على أحدهم ولو كان في بحبوحة إذا كان وحيدًا مشردًا، لا يعرف قيمة الأخوة بالله إلا من ترك إخوانه المؤمنين، وسافر إلى بلد بعيد يحس بوحشة ما بعدها وحشة، يحس أن أثمن ما في الدنيا أخ في الله يمحضك المحبة والمودة، ثم يقول الله عز وجل:

{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}

الحقيقة أن الغفور الرحيم اسمان من أسماء الله سبحانه وتعالى، الاسم الأول أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يشفي النفس من أمراضها، فإذا كان الإنسان يعاني من أمراض نفسية يقول لك: أنا أحقد، أنا فوق الناس، أنا أحب كل شيء لنفسي هذه الأعراض، هذه الأمراض لحسد الغيرة الاستعلاء الكبر الأنانية، لو أقبلت على ربك لشفاك منها، فهو الغفور يغفر لك، ويشفيك منها شفاءً أصيلًا.

أما الرحيم فيتجلى عليك بأنواره فتغدو من أسعد الناس، لا بدّ من أن تقول إذا كنت مؤمنًا حقًا: أنا أسعد الناس إلا أن يكون أحد أتقى مني، فإن لم يكن أحد أتقى مني، فأنا أسعد الناس.

{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}

هذه النفس إذا ابتعدت عن ربها امتلأت شهوات خبيثة، تمتلئ أمراضًا وبيلة، لو أنك اطلعت على إنسان مقطوع عن الله هذا إنسان مريض، حقده مرض، استعلاؤه مرض، حسده مرض، كبره مرض، قسوة قلبه مرض، هذه كلها أعراض الإعراض، إذا أقبلت على الله غفر لك هذه الأمراض، وشفاك منها، وإذا أعرضت عنه ظهرت أمراض ما بعدها أمراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت