فهرس الكتاب

الصفحة 9611 من 22028

الله عز وجل سمى الجنة التي ينالها الإنسان ملكًا كبيرًا، بفضل طاعته لله في الدنيا، دفع ثمن الجنة، فاستقامته في الدنيا، وعمله الطيب هو ثمن الجنة، لذلك قال الإمام علي كرم الله وجهه:"طلب الجنة من غير عمل ذنب من الذنوب".

من الذنوب أن تطلب الجنة من غير عمل، والمسلمون اليوم يتمنونها بالأمل، والله سبحانه وتعالى يقول:

{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ}

(سورة النساء 123)

ليست الجنة بالتمني ولكنها بالعمل:

{ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}

(سورة النحل: 32)

{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

لكن لا ينبغي لكم أن تفهموا من كلامي هذا أن الجنة ليست برحمة الله، إنها بالعمل وبرحمة الله في وقت واحد، فالتوفيق بين المعنيين بسيط، فإذا وعد الأب ابنه أن يشتري له دراجة ثمينة إذا نجح بدرجة أولى، فإن مجرد النجاح لا يكفي للحصول على الدراجة، لو أن هذا الابن أمسك الجلاء، وذهب إلى بائع الدراجات هل يعطيه البائع دراجة لأنه نجح؟ لا بدّ من أن يدفع الأب الثمن، فهذه الدراجة باجتهاد الابن وبفضل الأب، والمعنيان لا يتناقضان.

إذا قلت في بعض الدروس: ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون، فهذا لا يتناقض مع قول النبي عليه الصلاة والسلام، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(( لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ ) )

[متفق عليه]

يعني ادخلوا الجنة بفضل الله، واقتسموها بأعمالكم، العمل والفضل يتكاملان، ولا ينقض أحدهما الآخر، إذا ً:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت