حتى إنك إذا سعدت في الدنيا فبسبب أن الذين من حولك يحبونك، وتحبهم ويثقون بك، وتثق بهم، ويؤثرونك على أنفسهم، وتؤثرهم على نفسك، هذا من أبرز أسباب السعادة في الدنيا، أما في الآخرة فهذه محققة تحقيقًا كاملًا.
{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}
في الدنيا هناك مراتب، قد يكون هذا أعلى من هذا، إن فرق المرتبة تسيء للصغير، وتعطي الكبير حجمًا فوق حجمه، لكن المؤمنين في الجنة يحتلون مناصب أو مراتب متساوية، أحوالهم في داخلهم، مراتبهم في إقبالهم، وإقبالهم في الجنة بعضهم على بعض:
{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}
حتى إن بعض المفسرين قال: لا يرى بعضهم ظهور غيرهم، دائمًا متقابلين، هذا الوجه المقبل الوجه المشرق الوجه المنير هو الذي يواجه الأخ في الجنة.
{لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ}
ليس هناك تعب، أي أنواع التعب منفي عن أهل الجنة، في الدنيا لو أن الإنسان حقق نجاحًا في الدنيا قد يقول: والله قد بذلت جهدًا كبيرًا، وكنت أسهر طوال الليل على إجراء الحسابات، لا بدّ من بذل الجهد حتى مع النجاح في الدنيا، لا بدّ من النصب لا بدّ من التعب، هكذا طبيعة الحياة الدنيا، لكن الجنة لا نصب فيها ولا تعب، حتى أبسط أنواع المس ملغي في الجنة.
{لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ}
عندما يكون الإنسان في مكان جميل فإنه يقلق حين يتركه ويغادره، أما أهل الجنة إذا دخلوا الجنة فما هم منها بمخرجين، هذه طمأنينة ما بعدها طمأنينة.
{وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا}
(سورة الإنسان)