فهرس الكتاب

الصفحة 9609 من 22028

أهل الدنيا إذا حصلوا منها ما يشاءون فإن في أعماقهم قلقًا ووجلًا، إن في أعماقهم خشية من أن تزول عنهم الدنيا، من أن يموتوا يخافون الموت، ويخافون زوال هذه النعم، ويخافون أن يزحزحوا عن مكانتهم، ويخافون أن يفقدوا هذا الدخل الكبير، ويخافون أن تصاب زوجاتهم بأمراض وبيلة، إن قلقًا عميقًا في نفوسهم، ولكن الله سبحانه وتعالى حينما يسمح للمؤمنين الأتقياء بدخول الجنة يدخلونها بسلام آمنين، ونعمة الأمن لا يعرفها إلا من فقدها.

{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}

(سورة الأنعام)

{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}

الغل هو الحقد، مما يعكر صفاء الدنيا المشاحنات والبغضاء، والحسد والغيبة، والنميمة والحقد، هذه كلها صفات تجعل من الدنيا شقاء، أما في الجنة:

{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ}

إن الإنسان أحيانًا يسعد بنزهة، لا لأن المكان جميل، ولا لأن الطعام جيد، ولكن لأن الذين معه محبّون، الإنسان يسعد بصفاء إخوانه، وصدق طويتهم ومحبتهم، فمن فضل الله على المؤمنين في الجنة إضافة إلى عيون وجنات تجري من تحتها الأنهار، ومن متع لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، إضافة إلى كل ذلك هؤلاء الذين هم في الجنة نزع الله ما في قلوبهم من غل، فلا حسد ولا غيرة، ولا حقد ولا شحناء، ولا استعلاء ولا ترفع، ولا بغضاء، كل هذه الأمراض التي يعاني الناس منها في الدنيا، وتنغص عليهم عيشهم فأهل الجنة في الجنة مبرؤون منها.

{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت