من معاني الجنات: أنها ليست جنة واحدة، لو أن الجنة التي وعدنا الله إياها جنة واحدة تمل، ما من شيء مهما بلغ مرتبة الإتقان الأمر يمل منه، لأن النفس الإنسانية تواقة إلى التجديد، فربنا عز وجل قال:
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}
جنة تلو جنة، وحالة فوق حالة، وسعادة بعد سعادة، هناك تطور، وتجدد مستمر، لولا هذا التجدد في الجنة لانقلبت الجنة جحيمًا.
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}
كيف أن جهنم لها سبعة أبواب، الجنة لها عيون، عين الماء، عين ماء فرات عذب، وأنهار من عسل مصفى لذة للشاربين، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، أنهار من أنواع متباينة، ومختلفة، وفوق هذا كله نظرة إلى وجه الله الكريم، لذلك قال تعالى:
{وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ}
(سورة الرحمن)
من دون هذه الحالة الراقية جنة في الدنيا وجنة في الآخرة.
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ}
ادخلوا الجنة بسلام، بعضهم قال: يسلّم عليكم، يتلقون السلام من السلام، والسلام اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى، الله عز وجل يلقي عليهم السلام.
وبعضهم قال: سالمين من كل عيب، لو أن فيهم عيبًا لجعلهم في النار، لا يدخلون الجنة إلا إذا سلمت نفوسهم من السوء.
{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}
(سورة الشعراء)
حالة السلام التي في أنفسهم هي حالة لا توصف، والأمن.
{ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ}