فهرس الكتاب

الصفحة 9607 من 22028

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى}

(سورة طه)

إذًا ... المعول عليه أن تمتلك رؤية صحيحة، وهذه الرؤية الصحيحة تحتاج إلى نور إلهي.

أيها الإخوة الأكارم، كيف أن هذه العين ثمينة جدًا، ولكن ما قيمتها من دون هذا الضوء، لو أنك تملك عينين براقتين حادتين من أعلى مواصفات العين جيدة جدًا، ودخلت إلى غرفة مظلمة ما قيمتها!، كذلك الفكر ما قيمته إن لم يكن معك نور من الله عز وجل، الفكر وحده يضل، ويزل، أما الفكر إذا دعمه النور الإلهي فإنه يرى الحق حقًا والباطل باطلًا.

فهؤلاء المتقون الذين تعرفوا إلى الله في الدنيا، وفكروا في ملكوت السماوات والأرض، فكروا في خلقهم، فكروا في طعامهم وشرابهم، فكروا في كل شيء حولهم، فاهتدوا إلى الله عز وجل، طبقوا أمره، وأقبلوا عليه فقذف الله في قلوبهم النور بهذا النور رأوا الحق حقًا، والباطل باطلًا، فصاروا متقين.

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}

مثلًا: كيف أن المجرم حينما يقدم على قتل رجل في هذه اللحظة يكون أعمى، لو أنه رأى أنه لا بدّ من أن يقبض عليه، وأن يساق إلى المشنقة ما أقدم على هذا العمل، إذًا هو في عمى، وعلى هذا فقس، ما من معصية يقترفها الإنسان إلا بسبب عمىً في قلبه، وما من طاعة يفعلها الإنسان إلا بسبب من الله سبحانه وتعالى قذف في قلبه النور.

فمواقف الإنسان خطيرة جدًا، البشر جميعًا من بنية واحدة، ومن طبيعة واحدة، مفطورون على حب الكمال والسلامة، مفطورون على طلب السعادة، ولكن الأعمى منهم يضل سواء السبيل، والذي اهتدى بنور الله يرى الخير خيرًا، والشر شرًا، فلذلك:

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت