فهرس الكتاب

الصفحة 9602 من 22028

أيها الإخوة الأكارم، كلمة (بما أغويتني) لا بدّ من توضيحها بمثل.

طالب في صف مدرسي يقصر، لا يدرس، ولا يكتب، ولا يذاكر، ولا يحفظ، يأتي الامتحان فيأخذ علامة الصفر، إذًا يستحق الرسوب، فيأتي المعلم، ويكتب على جلائه: رسب في صفه، من الذي رسبه؟ المعلم، لماذا رسبه؟ لأنه كسول، فالرسوب كسب من الطالب وفعل من المعلم، فإذا قال الطالب للمعلم: لقد رسبتني فكلامه صحيح، والمعلم هو الذي رسبه، ولكن لماذا رسبه؟ لأنه كسول.

فكل شيء ينسب إلى الله فعلًا، من فعل هذا؟ الله سبحانه وتعالى، لماذا فعله؟ وفق العدل والاستحقاق، هذا أوضح مثال يفسر هذه الآية.

{رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي}

الغواية فعلًا، كأن يقول: لمَ رسبتني؟ قصر في الدراسة، فاستحق الرسوب، فرسبه المعلم، فقال للمعلم: بالذي رسبتني به سأغري جميع الطلاب ليكونوا كسالى مثلي.

{قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ}

هؤلاء المخلصون لا أستطيع أن أفعل معهم شيئًا، المخلَص اسم مفعول، والمخلِص اسم فاعل، المؤمن مخلِص ومخلَص، لأنه مخلص لله عز وجل، أقبل عليه، فطهر نفسه من كل أدرانها، فصار مخلصًا من كل شائبة، أخلص من أجل أن تخلص، كن مخلِصًا من أجل أن تكون مخلَّصًا، إذا أخلصت في طاعتك أقبلت على ربك، فإذا أقبلت عليه فإن نوره طهر قلبك، فأصبح قلبك مخلَصًا له اسم مفعول.

{إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت