{قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38 قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}
من يقول: إن الله أغواه فشيخه في هذه المقولة إبليس، لأن إبليس ماذا فعل؟ نسب غوايته إلى الله عز وجل.
{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا}
(سورة الأنعام 148)
وهذا إبليس يقول: بما أغويتني، مع أن الله سبحانه وتعالى خلقنا ليسعدنا.
{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}
(سورة هود 119)
خلقنا ليرحمنا.
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
(سورة الذاريات)
ليعبدوني، ليتعرفوا عليّ فيستقيموا على أمري، فأسعدهم.
{قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ}
يعني أغريهم في الدنيا، أجعل أحلامهم كلها في الدنيا، يحلم ببيت فخم مزين، يحلم بسيارة فاخرة، بزوجة جميلة، بمنصب مرموق، بجاه عريق، بنزهات بحفلات بسهرات، بأماكن الاصطياف الجميلة، يعني يحلم بالدنيا.
{لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}
هذا هدف الشيطان، أن يحبب الدنيا إلى الناس، وأن يغريهم بها، وأن يغشهم بها، مع أن الدنيا تغر وتضر وتمرّ، أوحى ربك إلى الدنيا أن تكدري، وتمرري، وتضيقي على أوليائي حتى يحبوا لقائي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا ) )
وَفِي رِوَايَة: (( كَفَافًا ) )
[مسلم]
هذه دعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم.