عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( يَا أَبَا ذَرٍّ، أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ ... ) )
[البخاري]
هذه جاهلية، أن تعتد بنسبك، أو بمالك، أو بقوتك، أو بصحتك، أو بشكلك، أو بمنصبك، أو باختصاصك، هذه كلها حجب.
ربنا عز وجل ذكر حجابًا واحدًا، وعلى هذا فقس، ذكر حجابًا واحدًا، وأنت قس على هذا الحجاب كل الحجب، ويا عبد الله، إياك أن تغترّ بهذه الأقنعة المزيفة، هذه كلها تنتهي عند الموت.
لا تقل: أصْلي وفصلي أبدأً ... إنما أصل الفتى ما قد حصل
ليس من يقطع طرقًا بطلًا ... إنما من يتقي الله البطل
{قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ}
معنى رجيم أي: أنت في الأرض، ولن تستطيع أن تصل إلى السماء، فإذا سولت لك نفسك أن تصعد إلى السماء جاءك شهاب ثاقب فأحرقك، إذًا ابق في الأرض، السماء محرمة عليك، هذه للملائكة، ولعبادي المؤمنين.
{قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ}
اللعنة تعني البعد، والله الذي لا إله إلا هو لو أنك حصلت الدنيا بأكملها، وأبعدك الله عن حضرته فأنت أشقى الأشقياء، ولو خسرت الدنيا كلها، وقربك الله إليه فأنت أسعد السعداء.