وهذا القلب البالغ الأهمية جعله الله في القفص الصدري، وهذا النخاع الشوكي الخطير جدًا جعله الله في العمود الفقري، وهذا الرحم الخطير جدًا جعله الله في الحوض في مكان مكين، ومعامل كريات الدم الحمراء خطيرة جدًا جعلها الله داخل العظام.
وعظام الفخذ تنتهي برقبة، هذه الرقبة تتحمل مئتين وخمسين كيلوًا ضغط، والإنسان يتحمل نصف طن ضغطًا من الأعلى، ولا تنكسر هذه العظام، هذه الغضاريف، هذه المفاصل، محافظ المواد السائلة الهلامية، الروابط، العضلات.
{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي}
هل بلغكم أن الإنسان طرأ على خلقه تعديل، صنع الإنسان آية كبرى على عظمة الله سبحانه وتعالى، انظر إلى سيارة أول ما صنعت، شيء يضحك أن العجلات من الخشب، وأن الإضاءة عن كطريق الفوانيس، وأن لهذه السيارة حركة واحدة بطيئة، ولها صوت يملأ الدنيا صخبًا، وانظر إلى سيارة صنعت في عام 1986، الإنسان صنعته تتكامل، لكن الله سبحانه وتعالى هو المطلق، فخلق الإنسان كامل لم يطرأ عليه لا تغيير، ولا تبديل، ولا تعديل، ولا إضافة، ولا حذف.
{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}
(سورة التين)
{صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ}
(سورة النمل 88)
إتقان الصنعة دليل على وجود الله عز وجل.
{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}
هذا الإنسان من عظام ولحم، ودم وشرايين، وأوردة وأجهزة، ما الحياة؟ كيف يمشي؟ كيف يتكلم؟ كيف يفكر؟ كيف يرى كيف يدرك؟ كيف يحاكم؟ كيف يسمع؟ إلى أخره هو الحياة، هذا الذي فقد روحه ماذا فقد؟ لم يفقد أي شيء مادي، لكن الروح فقدت فأصبح جثة هامدة، الإنسان يملأ البيت أنسًا وجمالًا، فإذا مات يتمنى أقرب الناس إليه أن يخرجوه من البيت، وأن يدفنوه قبل أن تتفسخ جثته.