فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 22028

حينما خرج الكافر عن منهج الله خرج عن أصل فطرته، فصار عنده عذاب داخلي لا يحتمل، وعنده ما يسمى باختلال التوازن، وبالانهيار الداخلي، لأنه يأخذ ما ليس له، وعنده تأنيب داخلي. هو يعتدي على أعراض الناس، ويكذب عليهم ويحتال، ويتوهَّم أنه يجمع المال الكثير لكنه في الحقيقة من أشقى الأشقياء، إذًا أن تهتدي إلى فطرتك هذه أكبر جائزة لك في الدنيا قبل الآخرة. ما هي جنة الدنيا؟ إذًا: في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة. جنة الدنيا هي جنة السكينة، والاصطلاح مع الفطرة، والعودة إليها، والتناغُم مع بنية النفس، وهذه هي الفطرة.

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا (30) }

(سورة الروم)

إقامة وجهك للدين حنيفًا ينطبق على فطرتك انطباقًا تامًا:

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ}

(سورة الروم)

لذلك ما يعانيه المؤمن وما يشعر به من راحة، هي بسبب أنه انسجم مع أصل خلقه، فكل مولودٍ يولد على الفطرة:

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) }

(سورة الشمس)

وقال:

{كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ (12) }

(سورة عبس)

الآن بعد أن تتعرف إلى الله، وبعد أن تصطلح معه، وتستقيم على أمره، وتتصل به، يحدث ما يسمَّى باشتقاق الكمال من الله، ومن خلال اتصالك به، كنت تحب العدل فلما اتصلت به أصبحت عادلًا عدلًا داخليًا. ونحتاج إلى توضيحٍ آخر:

لو طبيبًا صادف أثناء سيره في الطريق حادث سير، ووجد إنسانًا جريحًا يحتاج إلى إسعاف، وكان يعرف بعض الناس، فاضطر أن يقف موقفًا إنسانيًا، وهو مقطوع عن الله فرضًا، وليس له اتصال بالله، ويحب الرحمة ولكنه ليس رحيمًا، لكن هذا الموقف اضطره أن يقف موقفًا إنسانًا، فهذا فعله فعل الصبغة، ونفسه ليست كذلك، نفسه على الفطرة أما فعله ففعل الصبغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت