ما معنى تذكرة؟ أنت إذا ذهبت إلى بيروت ورأيت صخرة الروشة، فلما اطلعت على صورتها تذكرت المشاهدة السابقة، والقرآن كله تذكرة يذكرك بأصل فطرتك، ولذلك أيها الأخوة يعيش المؤمن بحالة من السعادة لا توصف، وأساسها هذا الانسجام مع فطرته، فالإنسان يحب العفَّة، فإذا كان عفيفًا فعلًا شعر بالراحة، ويحب الإنصاف، فإذا كان منصفًا يشعر براحة، وكل السعادة التي تأتي للإنسان أساسها أنه تحرَّك وفق فطرته وانسجم معها واهتدى إليها.
مثل للتوضيح: إذا أعطي الإنسان وردة ذات رائحة فوَّاحة يطرب لها، بينما تجد بعض الحيوانات تأكل النجاسات، والإنسان يكره رائحةً ويحب رائحة، هناك حيوان على عكس الإنسان يحب رائحة لا يحتملها الإنسان، معنى ذلك هناك تصميم لمخلوقات تعيش في المجاري، تطرب لما فيها من روائح كريهة، إذًا هي مبرمجة برمجة أُخرى، والإنسان مبرمج برمجة ثانية، أنت حينما تشم وردةً ذات رائحةً فواحة، وتطرب لها، لا لأنها فوَّاحة بل لأن أصل فطرتك مبرمج على هذه الرائحة، فصار هناك انسجام، وحينما تشم رائحةً كريهة، لماذا هي كريهة؟ لأنك مبرمجٌ على عكسها. فمن أين تأتي الراحة ويأتي النفور؟ من أصل الفطرة، ولو أن الإنسان مبرمج على الظلم وظلم يرتاح، ولو أنه مبرمج على أن يكون قاسيًا، فكلما قسا يرتاح، ولكنه مبرمجٌ ومفطورٌ على العدل، والإحسان، والعفة، والعطاء، فأكبر سعادة يشعر بها المؤمن حينما يهتدي إلى أصل فطرته، وحينما ينسجم مع فطرته، وحينما تتوافق حركته في الحياة مع أصل تركيبه، فهذه أكبر ثمرة من ثمار الإيمان، المؤمن متوازن، مرتاح.
أكبر جائزة لك في الدنيا قبل الآخرة أن تهتدي إلى فطرتك: