فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 22028

أي إنسان كائنًا من كان، وبالمناسبة حينما تأتي كلمة إنسان معرفةً بأل فهو أصل الإنسان، والإنسان قبل أن يعرف الله وقبل أن يتصل به وقبل أن يُصَنَّع هو مفطورٌ على حب الكمال، أما إذا عرف الله عزَّ وجل، واتصل به، واشتق من كمالاته، انتقل من الفطرة إلى الصبغة، إذ كان يحب العدل فأصبح عادلًا، كان يحب الحلم فأمسى حليمًا، وكان يحب الرحمة فغدا رحيمًا، وكان يحب العطاء فصار معطيًا، ولذلك أي إنسان قد خلق وفق فطرة الله، وكل مولودٍ يولد عل الفطرة، حتى ولو كان مجوسيًا، هذا من خلق الله عزَّ وجل.

لذلك اذهب إلى أي مكان في العالم، إلى عُبَّاد الأوثان، والنار، والأصنام، وأحسن إليهم يحبوك، فهذه فطرة الإنسان، ولا أدل على ذلك من الطفل الصغير، والأطفال في العالم كله يتشابهون، لأنهم فطرة الله التي فطر الناس عليها.

إلا أن هذه الفطرة أيها الأخوة قد تنطمس بالشك، وبالشرك، وبطاعة الكُبراء، وباتباع الشهوات، فيعلو على هذه الفطرة ما يسمَّى بالران، لكن الفطرة تذبل ولا تموت، وتكمن ولا تزول، والشدائد أحيانًا تزيل عنها هذه الطبقة الغريبة وتعود إلى أصل كمالها.

على كلٍ فموضوع الفطرة موضوع مهم جدًا، لأن أصل ديننا دين الفطرة:

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) }

(سورة الشمس)

أكبر ثمرة من ثمار الإيمان حينما تتوافق حركتك في الحياة مع أصل فطرتك:

النفس البشرية مجبولة ومصممة على أنها تعلم أنها فاجرة إذا فجرت، وتعلم أنها متقيةٌ إذا اتَّقت:

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) }

(سورة الشمس)

ويقول الله عزَّ وجل:

{كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) }

(سورة عبس)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت