فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 22028

إقامة وجهك للدين حنيفًا هو جبلتك وفطرتك عينها، هذه المركبة مثلًا مصممة لتمشي على طريقٍ مُعَبَّد، أما المدرعة فهي مصممة لتمشي على طريقٍ وعر، والمركبة المصممة لتمشي على طريقٍ معبَّد، حينما تمشي بها على طريقٍ وعر تكسِّرها، أما إذا سرت بها على طريقٍ معبدة تختفي الأصوات وترتاح النفس، فأنت ماذا فعلت؟ أنت استعملتها وفق أصل تصميمها.

الآن، أنت مفطور على حب الكمال، وحب العدل، وحب الإحسان، وحب الرحمة، فإذا عدلت وأحسنت ورحمت، فماذا فعلت؟ اهتديت إلى فطرتك، وصار هناك انسجام، وحصل راحة، لذلك من أسباب السعادة التي يشعر بها الإنسان أنه اهتدى إلى فطرته، فانسجم معها، ولذلك فالمؤمن يشعر بشيء لا يوصف، ما هذا الشيء؟ أنه مرتاحٌ من داخله، وأنه متوازن، وأن خط بيانه صاعد صعودًا مستمرًا.

الفرق بين الفطرة والصبغة:

إلا أن الفطرة شيء، والصبغة شيءٌ آخر، فالفطرة أنت مفطورٌ على حب الكمال، والجمال، والنوال، والإحسان، والعدل، والعطاء، فأنت مفطور هكذا، ولذلك فالإنسان مهما كان انتماؤه، ومهما تكن هويته أو تقصيره فإنه يحب العدل، بل إن اللصوص بعد أن يسرقوا يصرِّحون بأنه لا بد من اقتسام هذا المال المسروق بالعدل، لأن هذه فطرة، وأي إنسان حتى لو كان كافرًا، أو مُلحدًا، مفطور على حب العدل، والإحسان، والرحمة، والعطاء، والكمال، والجمال، والنوال، ولكن الفرق الدقيق بين الفطرة والصبغة، فالإنسان في أصل فطرته صفحةٌ بيضاء مبرمجةٌ على حب الإحسان والعدل والرحمة والإنصاف والكرم، لكن أن تحب العدل شيء، وأن تكون عادلًا شيءٌ آخر، وأن تحب الرحمة شيء، وأن تكون رحيمًا شيءٌ آخر، أن تحب الإحسان شيء، وأن تكون محسنًا شيءٌ آخر، وأن تحب أن تعطي شيء، وأن تعطي حقيقةً شيءٌ آخر، فما الفرق بين الفطرة والصبغة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت