فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 22028

إن من فطرة النفس البشرية أنها تحب الكمال، والرحمة، والعدل، والجمال، والنوال، فالإنسان حينما يصطلح مع الله، ويطبق منهج الله، يهتدي إلى فطرته، وينسجم في سلوكه مع فطرته، فالله عزَّ وجل أودع فيك حب العدل وأمرك أن تعدل، فإن عدلت توافق سلوكك مع فطرتك، وأودع فيك حب الرحمة وأمرك أن ترحم، وحب الكمال وأمرك أن تكون كاملًا، وحب الإحسان بأن تكون محسنًا، أي أنه أمرك وحبب إليك هذا في أصل فطرتك، هذا هو الانسجام بين الفطرة وبين التكليف، فالفطرة منسجمة مع معرفة الله والإيمان به وطاعته.

إقامة وجهك للدين حنيفًا هو جبلتك وفطرتك عينها:

إذا ابتعد الإنسان عن الله ابتعد عن فطرته، فشعر بالغُرْبَة، وباختلال التوازن، وبالوَحْشَة، وبالعُزلة، وبالضيق، وكأن الدنيا مقفولةٌ عليه، وكأن الأبواب كلها موصدةٌ في وجهه، ولذلك الشعور الذي ينتاب المؤمن حينما يتعرف إلى الله ويصطلح معه شعورٌ لا يعرفه إلا من ذاقه، لأنك مفطور على أشياء والشرع أمرك بهذه الأشياء تمامًا، وتطابقت الفطرة مع الأمر الإلهي فارتاحت النفس، وهذا أدق معنى، قال تعالى:

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا}

(سورة الروم الآية: 30)

أي أقم وجهك بكل ما أوتيت من قوة، وفهم، وطاقات، واجعل وجهك نحو الدين، وتوجه إلى الله، توجه إلى منهجه، أطعه، وتقرَّب إليه،

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا}

أن تقيم وجهك للدين حنيفًا، هو نفسه ما أنت مفطورٌ عليه:

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ}

(سورة الروم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت