أحيانًا الرياح العاتية تكسب الناس أرزاقهم، أحيانًا بعض النكبات مصائب قوم عند قوم فوائد، سبحان رازق العباد، سبحان الله كيف يرزق عباده، هذه معايش.
الشيء الثاني، والأخطر أن الله سبحانه وتعالى أودع في الإنسان إمكانات كسب الرزق، أعطاه الفكر، أعطاه قدرة على التعلم، أعطاه قدرة على أن ينمى قدراته، التعلم والخبرات والمعارف والمهارات والأعمال اليدوية ذات الصناعة الفائقة، هذا كله من فضل الله سبحانه وتعالى، كلما شاهدت إنسانًا يتقن عمله، أقول في نفسي: سبحان من أعان كل امرئٍ على صنعته! يبدو لك هذا العمل مستحيلًا، لكنه بالنسبة لصاحبه فسهل جدًا، هذا يعمل في الأقمشة، وهذا يعمل في اللحوم، وهذا يعمل في الخياطة، وهذا يعمل في الحلاقة، وهذا يعمل في المناجم، وهذا يعمل في تقطيع الرخام، وتقطيع الرخام من الجبال هذا أمر يكاد يكون مستحيلًا، لكن على أصحابه وأربابه شيء سهل، وهذا يغوص في أعماق البحر ليصطاد اللؤلؤ، وهذا يطير في الجو، وهذا يخترع، وهذا يكتشف، سبحان الله! فإنه أعطى الإنسان قدرات عامة، وقدرات خاصة، وإمكانات التعلم، وإمكانات الاستفادة من التجارب، أعطاه القدرة على الإبداع، هذا كله من فضل الله سبحانه وتعالى، وهذا يدخل في قوله تعالى:
{وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ}
شيء آخر، خلق الله الرزق، هذا هو المعنى الثالث، المعايش جميع المواد التي يتعامل معها الإنسان التي يكسب بها قوته، والمعايش الإمكانيات التي أعطاها الله للإنسان، بئر للنفط في بعض البحار، تصور كيف غاص الإنسان، وعرف النفط في هذا المكان؟ وكيف وصل إليه؟ وكيف أنشأ هذه البئر في قاع البحر؟ وكيف استخرجه؟ من أعطاه القدرة على ذلك؟ الله سبحانه وتعالى.