لذلك حتى هذه الإمكانيات التي زود الله بها الإنسان هي من خلق الله سبحانه وتعالى، ومن توفيق الله، ومن إلهام الله، حتى الفكرة التي يكتشفها العلماء هي إلهام من الله عز وجل يعترف بهذا جميع الناس، جميع العلماء يقولون: إشراق، قفزة في المجهول، اكتشاف.
المعنى الثالث للمعايش: أن الله خلق هذا النبات لتأكله، خلق القمح، خلق الشعير، خلق العدس، خلق كل أنواع المحاصيل، خلق كل أنواع الخضراوات، خلق كل أنواع الفواكه بشكل وحجم وطعم ورائحة وقوام مناسب للإنسان، وقد فصلنا في الدرس الماضي في قوله تعالى:
{وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ}
فالله سبحانه وتعالى جعل هذا الرزق بحجمه وبكميته ولونه وشكله وطعمه وطريقة الوصول إليه، وطريقة نقله، وطريقة حفظه، وطريقة فساده كذلك، فساد المحاصيل نعم من نعم المولى، لولا فساد المحاصيل لاحتكرت المحاصيل، ولكن السوس يفسد هذه المحاصيل فلا بدّ من بيعها في الوقت المناسب، وإلا تفقد قيمتها، كل شيء له آية تدل على أنه واحد، فهذه المعايش هي ما خلقه الله في الأرض، وما تحت الأرض، وما على سطح الأرض، ومن المعايش كذلك الإمكانيات التي زود الله بها الإنسان.
كيف يقطع الحديد؟ كيف ينحت الصخر؟ كيف يصنع القماش؟ كان قطنًا كيف غزله؟ كيف جعله خيوطًا؟ كيف نسجه كيف صبغه؟ إمكانات أعطاها الله للبشر.
الله خلق الطعام والشراب، وخلق الماء، وخلق لكل حاجة في جسمك شيئًا في الأرض، قد تحس أن هناك مغصًا معويًا خلق لك الكمون، قد تحس أن هناك التهابًا في حلقك خلق لك الزهورات، قد تحس أن هناك كتمًا في أمعائك، خلق لك الملينات، هناك مواد تهدئ، ومواد تلين، ومواد تسكن، وما هذه الأدوية التي تراها عينك في الصيدليات قد يسبق الوهم إلى خاطرك أنه من صنع البشر، لا والله، إن تعليبها من صنع البشر، ولكنها مواد خلقها الله في الأرض، اكتشفها الإنسان، وعرف خصائصها، وعرف استطباباتها، وصنعها، وحفظها، وباعها.