يعني أن الله سبحانه وتعالى أودع في الأرض ثروات لا يعلمها إلا هو.
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى}
(سورة طه)
جعل في الأرض المعادن: الحديد، النحاس، الفضة، الذهب، القصدير، الرصاص، وجعل أشباه المعادن، هذه كلها يستخرجها الإنسان، ويصنعها ليعيش بها وعن طريقها، يعيش بها أي: تصبح هذه المعادن وأشباه المعادن وسيلة للعمل.
خلق الله الأخشاب، واستخدم الإنسان الخشب لصناعة الأبواب، وصناعة الأثاث، وصناعة ما لا يحصى من المصنوعات، لولا الخشب لتوقفت كل الصناعات المعتمدة عليه، لولا الحديد لتوقفت كل النشاطات البشرية المعتمدة على الحديد.
{وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ}
الأخشاب عالم، كما قال لي بعضهم: أكثر من ألف نوع للخشب، هناك حاجات لا يصلح لها إلا خشب خاص، النوافذ معرضة للحر والقرّ والشمس والمطر، أيّ خشب آخر لو وضع مكان الخشب الذي تصنع منه النوافذ لساء الأمر، وهناك خشب يستخدم للأثاث، وهناك خشب يستخدم كجسور للبيوت، وهناك خشب يستخدم للصناعات الخفيفة، وهناك خشب يستخدم كدواء.
أنواع الخشب لا يعلمها إلا الله، ولكل نوع خصائص، هناك خشب يستخدم كقاعدة تحت الآلات، لأن أليافه تجمع بين المرونة والليونة، فألياف هذا الخشب بمرونتها تمتص الصدمة، فالخشب معايش، والحديد والنحاس والقصدير، وكل هذه الثروات الباطنة التي أودعها الله في الأرض إنما جعلت مجالات للعمل.
أما النباتات، فهناك نباتات دوائية، وهناك نباتات تزيينية، وهناك نباتات غذائية، والغذاء أنواع محاصيل، وخضراوات وفواكه، لكل نوع من هذه النباتات مواسم وخصائص وأشياء دقيقة جدًا يتعامل بها الإنسان، عالم النبات من المعايش.