إذًا: لعلك عرفت لماذا يعيب الكفار على المسلمين فوضوية محلاتهم التجارية، لماذا لا يكون محلك التجاري منظمًا، مرتبًا، نظيفًا، فيه نظام، وفيه توزيع نوعي للبضاعة؟ كما عرفت أيضًا لماذا يعيب الكفار على المسلمين بيوتهم غير المرتبة؟ فالترتيب والتنظيم والتزيين في الحدود المعقولة هذا من واجبات المسلم.
{وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنْ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ}
طبعًا هذا من اختصاص الله سبحانه وتعالى شؤون السماء، وشؤون الملائكة، وشؤون الجن، هذا شيء لا نعرفه إلا بالقدر الذي ذكره الله لنا فيه.
مثلًا: في الكون قال تعالى:
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا}
(سورة الشمس)
لكن الكون فيه مجرات أخرى، فيه درب التبانة، فيه المرأة المسلسلة، فيه مجرة ماجلان، هذه لم تذكر، الله عز وجل ذكر شيئًا، وترك لك بقية الأشياء، ذكر لك آية على وجه المثال لا على سبيل الحصر.
{قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ}
(سورة يونس 101)
أمرك أن تنظر ماذا في السماوات والأرض، ذكر الزيتون، وذكر النخل، وذكر الرمان، ولم يذكر التفاح، مثلًا، هل أنت مكلف أن تفكر في التفاح؟ نعم.
{فَلْيَنْظُرْ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ}
(سورة عبس)
في الكون ذكر لنا الله شيئًا، وترك لنا الأشياء، ذكر لنا هذا الشيء لا على سبيل الحصر، بل على سبيل المثال، لكنه في شؤون الغيب الذي ذكره هو المصدر الوحيد لمعرفة ما في السماوات والأرض، هذه شؤون مغيبة عنّا، مصدرها الخبر الصادق،
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا}
(سورة النساء: 87)